الشيخ محمد علي الأراكي
729
أصول الفقه
ذلك عند زوال وصف التغيّر يرى البقاء والارتفاع بالنسبة إلى النجاسة . والسرّ أنّ الشرط وإن كان بالدقّة يورث تضييقا في الموضوع ، لكنّ العرف يرى الموضوع هو الذات الجامعة بين الواجد والفاقد ، ويرى الشرط أمرا خارجا عن كلا الطرفين مع الموضوع والمحمول . وبالجملة ، فكما أنّه في المثال مع ذلك لا يحكم بحدوث النجاسة ما لم يتغيّر ، كذلك هنا أيضا ما دام التمكّن لا يحكم بثبوت الوجوب في الفاقد ، فحال الجزء والشرط الزائدين حال التغيّر ، وحال تعذّرهما بعد التمكّن حال زواله بعد الثبوت ، وحينئذ فمصداق النقض وعدمه متحقّق عرفا وإن لم يتحقّق عقلا ، هذا . ولكن قد يورد على التقريب المذكور بوجه آخر ، وهو أنّه إذا اتّصف موضوع خارجي بالوجوب ونحوه لأجل صفة غير دخيلة في قوام ذاته بنظر العرف ، ثمّ زالت عنه تلك الصفة ، فالحكم كما ذكرت من صدق البقاء والنقض عرفا ، وذلك كما في مثال الماء المتغيّر ، حيث إنّ النجاسة اتّصفت بها الماء الخارجي لأجل اشتماله على وصف التغيّر . وأمّا إذا لم يكن موضوع خارجي في البين وعلّق الحكم على عنوان كلّي معتبر فيه وصف كذا ، كما إذا علّق الحكم على كلّي الماء المتغيّر ولم يوجد له مصداق في الخارج ، فلا يصحّ الحكم في الأفراد الغير المتغيّرة من الماء بالنجاسة بمقتضى الاستصحاب ، وذلك لأنّ كلّي الماء المتغيّر مغاير لكلّي الماء الغير المتغيّر عند العرف أيضا ، فالمسامحة العرفيّة ورؤية الموضوع واحدا مختصّ بحال انطباق الكلّي الواجد على موجود خارجي ثمّ زال عند الوصف . ولهذا تراهم يفتون في باب البيع بأنّه لو باع هذا الفرس العربي مشيرا إلى الفرس الغير العربي فالبيع صحيح ، وقد تخلّف الوصف ، فيثبت الخيار ، ولو باع سلما كلّي